السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
220
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
قوله قدّس سرّه : ( وأمّا القائل بعدم الدلالة ففي فسحة من ذلك فإنّ له منع دلالتهما على اللزوم . . . الخ ) « 1 » [ الأمور الّتي لا بدّ للقائل بالمفهوم إثباتها ] قلت : توضيح ذلك أنّ ها هنا أمورا خمسة متدرّجة يلزم للقائل بالمفهوم إثباتها بخلاف المنكر ، وتلك الأمور : دلالة القضيّة الشرطيّة على ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط . وأنّ هذا الثبوت من قبيل الملازمة لا من باب الاتّفاق . وأنّ هذا الثبوت الّذي هو من قبيل الملازمة من قبيل الترتّب بمعنى أنّ الجزاء يكون ثبوته مترتّبا على ثبوت الشرط . وأنّ هذا الترتّب من قبيل ترتّب المعلول على علّته . وأنّ تلك العلّة منحصرة فالقائل بالمفهوم يحتاج إلى إثبات كلّ واحد من هذه الأمور المذكورة بخلاف القائل بالعدم ، فإنّ له أن ينكر الملازمة ، وإن سلّمها فله أن ينكر الترتّب ، وإن سلّمه له أن ينكر كونه من قبيل ترتّب المعلول على علّته ، وإن سلّم ذلك فله أن ينكر انحصار العلّة ، إلّا أنّ إنكاره الأوّل - أعني إنكار دلالة القضيّة الشرطيّة على اللزوم - في غير محلّه ، لظهورها في ذلك ، كما أنّ إنكار دلالتها على الترتّب كذلك ، وإن ارتضاه المصنّف قدّس سرّه . فالعمدة في المنازعة بين القائلين بالمفهوم وعدمه هو دلالة القضيّة الشرطيّة على انحصار العلّة وعدم دلالتها . هذا توضيح ما أفاده المصنّف قدّس سرّه . ولكن سيّدنا الأستاذ مدّ ظلّه ذكر في هذه الدورة أنّ المثبت للمفهوم لا يحتاج إلى أزيد من مقدّمات ثلاث : الأولى : دلالة القضيّة الشرطيّة على الملازمة بين الجزاء والشرط . الثانية : أنّ ملازمة الشرط للجزاء من قبيل ملازمة العلّة لمعلولها ، يعني أنّ الشرط علّة والجزاء معلول . الثالثة : أنّ تلك العلّة أعني الشرط علّة منحصرة .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 231 .